هكذا حققت الهند تطوراً كبيراً فى خدمات تكنولوجيا المعلومات والإتصالات
تكنولوجيا المعلومات والإتصالات - صورة أرشيفية

سيطرت الدول المتقدمة علي خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واحتكرت تقديمها منذ نشأتها فى ستينات القرن الماضي، ولكن مع زيادة حدة المنافسة بين كلاً من الشركات الامريكية والاوروربية ومع ظهور الشركات ذات الجنسيات المتعددة التى قامت بنقل المنافسة الدولة إلي مستوي آخر أكثر شدة وصرامة, عندما ظهرت مشكلة إنخفاض عرض العمالة الماهرة والمدربة فى الدول المتقدمة وخاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية، مما ساهم بشكل كبير بدفع الشركات إلي اللجوء لتعيد أداء بعض خدممات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمواقع إنتاجية اخري خاصة تلك الخدمات كثيفة العمل والتى تقوم بإستهلاك مبالغ مالية كبيرة لكي تستطيع تغطية أجور العاملين فيها.

مما سمح للدول المتقدمة بالإستفادة من المزايا التنافسية التى تتمتع بها تلك المراكز الإنتاجية والتى يقع أغلبها فى دول نامية, ولعل من أبر تلك المزايا إنخفاض الأجور وتسهيل الإنتشار والنفاذ إلي الأسواق الخارجية.

وتعد دولة الهند من أكثر المواقع الإنتاجية جذباً لإستثمارات الدول المتقدمة فى مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، وعلي الرغم من تمتع مصر بعدد من المزايا التى لا تتوافر فى الهند فلازال الطريق طويلاً جداً لتحقيق التفوق علي الهند، ولكن مما لاشك فيه أن دراسة التجربة الهندية وتجارب الدول النامية الاخري التى تفوقت فى هذا القطاع الحيوي مثل البرازيل والصين وسنغافورة من شأنه العملي علي رسم تصور واضح لسبل وآليات دعم تنافسة خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المصرية فى الأسواق العالمية.

ملامح قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الهندي

فقد قامت الحكومة الهندية بلعب الدور الكبير فى العمل علي دعم وتنمية القطاع التكنولوجي المعلوماتي والإتصالاتي من خلال قيامها بتبني سياسات واستراتيجيات قامت بالتركيز بشكل كبير علي كيفية القيام بإستغلال المزايا التنافسة التى تتمتع بها بيئة الأعمال الهمدية من حيث إنخفاض الأجور وإرتفاع أعداد الذين يعملون فى هذا القطاع الحيوي .

إذ نجد بان صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى دولة الهند تتكون من مكونين أساسين ألا وهما خدمات تكنولوجيا المعلومات IT هذا بالإضافة إلي تعهيد خدمات نظم سير العمل BPO .

كما قام صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الهند بالمرور بأربع مراحل حققت من خلالهم التطوير للخدمات المقدمة، وفيما يلي سوف نبين لكم هذه المراحل.

المرحلة الأولي (1985 – 1990):

ففي هذه المرحلة تم خلالها إصادر الكثير من القوانين والتشريعات فى خلال تلك الفترة لكي يتم ضمان صناعة البرمجيات فى دولة الهند بمعدلات مستقرة, ولعلنا نجد بأن من أبرز الإجراءات الإصلاحية التى قامت بها الحكومة الهندية، هو إتخاذها لقرار تخفيض الرسوم الجمركية علي الواردات من البرممجيات بنسبة 40% والقيام بالعمل علي تنمية صادرات البرمجيات بالتوازي، هذا بالإضافة إلي العمل علي إنشاء حدائق تكنولوجيا البرمجيات الهندية STPs وهي التكنولوجيا التى تهدف بشكل أساسي إلي العمل علي زيادة إنتاج وتصدير البرمجيات مما كان له الدور بالإنعكاس علي بلوغ متوسط معدلات النمو السنوية للصادرات الهندية من البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات فى هذه الفترة لحوالي 36.6%.

المرحلة الثانية (1991 – 2000):

وقد تزامنت هذه المرحلة مع فترة ما بعد الإصلاح الإقتصادي، حيث تم العمل علي تحرير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى إطار سياسة التحرر الإقتصادي التى قامت الهند بإنتهاجها فى عام 1991 حيث تم السماح ولأول مرة بأن تصل الملكية الأجنبية إلي 100%، كما قد تم العمل أيضاً علي إلغاء الرسوم الجمركية علي جميع الواردات من السلع الرأسمالية والعملي علي تقديم إعفاء ضريبي علي أرباح التصدير هذا بالإضافة إلي القيام بإلغاء ضرائب دخل الشركات فى SPTs، EOUs حتي عام 2010, إلا أن أزمة جنوب شرق آسيا فى عام 1998 – 1997 كان لها التأثير السلبي علي صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات فى دولة الهند حيث قد إنخفض معدل نمو الصادرات الهندية من البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات فى عام 1997 إلي نسبة 63% وقد استمر هذا الإنخفاض إلي أن وصل معدل النمو إلي 50% فى عام 1998.

المرحلة الثالثة 2001 – 2008:

وهذه المرحلة بدات بإنخفاض كبير فى معدل نمو صادرات البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات فى دولة الهند وكان ذلك يرجع إلي تأثر الأسواق الهندية بأحداث 11 سبتمبر نظراً إلي ارتباطاها بشكل كبير بالإسواق الأمريكية، حيث بلغ معدل النمو آنذاك 55% وكان ذلك فى عام 2000 وانخفض فى عام 2001 بشكل كبير جداً لكي يبلغ 24% .

وقد تكرر هذا الإنخفاض فى المعدل مرة أحري مع حلول عام 2008 وكان ذلك بسبب الأزمة المالية العالمية والتى كان لها الأثر السبي الكبير علي السوق الأمريكي والتى إنتقل علي آثرها إلي الهند ممثلاً فى إنخفاض معدل نمو صادرات البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية لكي يصل فى عام 2007 إلي نسبة 29% وقد استمر التدهور فى عام 2008 حيث انخفضت قيمة معدل النمول إلي 16%.

المرحلة الرابعة (2009 – 2014):

وهذه المرحلة قد تميزك بان معدلات نمو صادرات البرمجيات فى الهند لم تعد مرتفعة كما كانت فى السابق، حيث بلغت القيمة الفعلية لمعدلات النمو بصادرات البرمجيات فى عام 2001 إلي حوالي 16.5% وفقاً لما ورد فى بيانات Nasscom فيما كانت القيمة المتوقعة للنمو تتراوح ما بين 16% و 18%، بينما استمر هذا الإنخفاض فى معدل النمو لكي تبلغ قيمته فى عام 2013 حوالي 13%.

مقومات ومعوقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الهند

فنجد بأن صناعة خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى الهند تتسم بمجموعة من المقومات وعوامل النجاح التى تقوم بتدعين تنافسة الخدمات المقدمة، كما تعاني تلك الصناعة من مجموعة نقاط ضعف.

فتتمثل مقومات صناعة تعهيد خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الهندية فى التسهيلات التى تقوم الحكومة بتقديمها لتشجيع صناعة البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات، وتوفر رأس المال البشري وانخفاض تكلفة العمالة، هذا بالإضافة إلي العمل علي تحرير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإنشاء حدائق تكنولوجيا البرمجيات الهندية SEZ، STPs وارتفاع جزدة وتنوع خدمات تكنولوجيا المعلومات بسبب الإهتمام معايير الجودة, والإستثمار فى التعليم والتدريب، وإنشاء معاهد تكنولوجيا المعلومات.

بينما بجد بأن نقاط الضعف تظهر فى قلة الإنتاج للبرمجيات والتركيز فقط علي خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وضعف الإنفاق علي البحوث والتطوير فى مجال تكنولوجيا المعلومات، وإنخفاض معدلات الإنتشار لشبكات الإنترنت والحاسبات الآلية بين المواطنين.